عبد الجبار الرفاعي

131

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

عندما يضع اللفظ للمعنى ، عندما يضع لفظ ماء لمعنى ما مثلا ، فإنه يتعهد انه لا يستعمل هذا اللفظ إلّا عندما يقصد تفهيم هذا المعنى ، لا يستعمل لفظ ماء الا عندما يريد تفهيم معنى ماء واحضار معنى ماء في ذهن المستمع ، وبذلك يكون الواضع متعهدا بأن لا يستعمل هذا اللفظ الا عندما يريد ان يحضر هذا المعنى في الذهن . أنت عندما تسمي ولدك ( علي ) ، تكون هذه التسمية قرارا وتعهدا منك بأن لا تستعمل لفظ علي إلّا عندما تريد ان تفهم المستمع لمعنى ولدك علي . إذا العلاقة بين اللفظ والمعنى نشأت من الوضع ، وليست علاقة ذاتية كما قال المسلك الأول ، والوضع يعني التعهد ، وعلى هذا الأساس تنشأ ملازمة بين استعمال اللفظ وبين قصد تفهيم المعنى ، فكلما استعمل اللفظ لا بد من أن يكون القصد احضار المعنى وتفهيمه . ويلزم من ذلك ان يكون الوضع هو سبب الدلالة التصديقية ، أي ان الدلالة التصديقية التي تحصل في ذهن المستمع ، وتدل على أن المتكلم قصد اخطار المعنى في الذهن ، لا تكون ناشئة من حال المتكلم وإنما من الوضع ؛ لأن الوضع هو التعهد ، والتعهد يعني ان من يستعمل اللفظ يقصد اخطار المعنى وتفهيمه . وبعبارة أخرى : ان الدلالة التصديقية تكون معلولة وناشئة من الوضع ؛ لانّ معنى الوضع هو قصد تفهيم المعنى ، والدلالة التصديقية تدل على قصد تفهيم المعنى . وأما الدلالة التصورية فإنها ناشئة من الوضع أيضا ؛ لانّ الدلالة التصديقية في طول الدلالة التصورية ، فلا بد من دلالة تصورية أولا ، أي لا بد من حضور صورة المعنى في الذهن ، ثم بعد ذلك تحصل لدى المستمع الدلالة التصديقية ؛ لانّ المتكلم عندما يتكلم يقصد تفهيم المعنى واخطاره في الذهن ، فالدلالة التصديقية تستبطن الدلالة التصورية ، ولولا الدلالة التصورية لا توجد دلالة